يقع قصر الشيخ عبدالله بن زاحم رحمه الله بجوار جامع القصر بالديرة القديمة، ويعود تاريخه إلى أكثر من مئة سنة، وحرصًا من الأستاذ عبدِالرحمن ابن الشيخ عبدالله بن زاحم -عضوِ الجمعيةِ التاريخيةِ السعوديةِ- علَى إِنفاذِ التوجيهَاتِ السَّاميَةِ فِي إحياءِ التراثِ الوطَني، وبيانِ ما قامَ بِهِ الملكِ عبدِالعزيزِ ومنْ مَعَه مِنَ الرِّجالِ طيَّبَ اللهُ ثرَاهم، وما بذلُوه منْ جهودٍ في سبيلِ توحيدِ هذه البلادِ المبَاركة، قام بإعادةُ ترميمِ هذَا القصرِ فيِ عامِ (1436هـ)، بطرازٍ عمرانيِّ جميلٍ، وقد تميَّزَ هذا القصر بروعة تصميمُه وعُلُوِّ سقفه، وأعمدَتِه التِي تتوسَّطُ ساحتَه الداخليَّة.
وتكمن أهمية هذا القصر التاريخية في كونه يعود للشيخ عبدالله بن عبدالوهاب بن زاحم رحمه الله، أحد رجال الملك عبد العزيز الذين شاركوا في توحيد هذه المملكة الشامخة ابتداءً من عام ١٣٣٦هـ حيث عُيّن قاضياً ومرشداً وموجهاً لهجرة الداهنة والتي كانت تضم حوالي ٢٥٠٠ مجاهد من قبيلة عتيبة، وشارك الشيخ مع الملك عبدالعزيز وأهل هذه الهجرة مشاركات كثيرة، منها: ضم حائل عام ١٣٤٠هـ، والحجاز عام ١٣٤٣، والسبلة عام ١٣٤٧، ورد الاعتداء الحاصل على الحدود الجنوبية عام ١٣٥٢هـ، وغيرها، إضافةً إلى عمله في تلك الفترة قاضياً في عدة أماكن آخرها رئيس المحاكم والدوائر الشرعية في المدينة المنورة حيث توفي فيها عام ١٣٧٤ هـ.
كما تكمن أهمية هذا القصر في زيارة الرجال والمبعوثين والأمراء وشيوخ القبائل، إضافة إلى طلاب العلم وغيرهم.
وبعد أن انتقل الشيخ إلى المدينة المنورة عام ١٣٦٤ هـ وأرادت المملكة أن تضع محكمة في القصب عام ١٣٨٠ هـ استأجرت دار الشيخ ابن زاحم لتكون مقراً للمحكمة، وأول من عمل بها الشيخ عبد الله بن حمد بن حسين، ثم بعده الشيخ سعد بن إسحاق بن عتيق حتى عام ١٣٨٨هـ.
وفورَ الانتهاءِ منْ ترميِمِ هذا القصر، فُـتِـحَتْ أبوابُه للزُّوَّارِ يوميًّا، معَ وجودِ المرشدِين، وتقديمِ واجبِ الضيافَةِ إليْهِمْ علَى مدَارِ الْعَام.
ولهذا أصبحَ اليوم قصرُ الشيخِ عبدِالله بن زاحمٍ اليومَ مَعْلَمًا رَئيسًا مِن مَعَالِمِ بلدَةِ القصبِ، ومَقْصِدًا للزُّوَّار من مُختلفِ الشخصيَّاتِ والجنسيَّات.
ومعَ كثرةِ الوثائقِ والصورِ التاريخيَّةِ وزيادةِ عددِ الزوَّارِ وإقبَالِهمْ الكبيرِ علَى القصرِ، وإعجابِهم بمَا حوَاهُ مِن معلومَاتٍ تاريخيَّة، أُعيدَ بناءُ الجزءِ الخاصِ بعائلَةِ الشيخِ فِي القصْرِ والذي يقع خلفه من الشرق، وقدِ انتَهَى بناؤُه معَ مطلعِ عامِ (1440هـ)، ووُضِعَ فيهِ مَا بَقِي من الوثائقِ والصورِ التاريخيَّةِ للمملكةِ العربيةِ السعودية، بطريقةٍ سهلةٍ وواضحةٍ لزوَّارِ القصر.
ودُشِّـنَ لقصرِ الشيخِ عبدِالله بنِ زاحمٍ حسابات فِي وسائلِ التواصلِ الاجتماعِي ليطَّلِعَ من خلَالِه المتابعُ الكريمُ علَى تراثِ الشيخِ وتاريخِه الحافِل.





