هو عبارة عن برجٍ دائري أسفلُه أعرض من أعلاه، وعادة ما يكون أسفله مكوَّنٌ من عدة طبقات من الطين بارتفاع ستة أمتار، ثم ينسلب أعلاه، وارتفاعه من القاعدة حتى أعلاه ليصل أحيانًا إلى عشرة أمتار، ويُسقَفُ قبل أعلاه بحوالي متر ونصف، ويكون في السقف فتحةٌ، ويُعلَّق في واحدة من خشب السقف رشاءٌ يصل إلى أرضية البرج، وفي الصباح يخرج الرقيب أو السَّبر ومعه مرافقون لحراسته؛ لئلا يكون في البرج أحدٌ يعتدي عليه، وعندما يصل يدخل مع باب البرج، ويصعد بواسطة الحبل إلى السطح المسقوف في البرج، ويجذب الرِشَاء، ثم يعود الحرس إلى البلد. وعادة ما يكون معه ماءٌ وقليلٌ من التمر، علماً أن في أعلى البرج سقفٌ فوق السقف الأول، وجزءٌ منه مفتوح. وفي جدار البرج، وتحديدا في المكان الذي يكون فيه الرقيب أو السَّبر، فتحات صغيرة في جميع جهات البرج؛ لينظر منها، ويراقب المنطقة، خاصة أن منطقة القَصَب حمادَّة واضحة المعالم، ومهمته هي مراقبة مواشيهم السَّارحة في البلد، ومن يقبل إلى البلد. وعادةً ما يكون الرقيبُ حادَّ البصر، ومتى ما رأى ما يَريب ارتفع مع الفتحة العليا، ومعه بيرق، ويشير به نحو الجهة التي رأى فيها ما يريب، أو رأى أحدًا أقبل على سرحهم من الإبل والمواشي عامة، فيخرج أهل البلد، ويتَّجهون صوبَ ما أشار إليه رقيب المرقب، وكان أشهرُهم: إبراهيم بن غدير بن عوجان، وعبد الله المنيع، ويُذكَر أنَّ آخر رقيب هو ناصر بن سويد.
أجرة الرُّقيبيَة أو السَّبر:
كان أمير البلد يفرض على المزارعين أجرة صاحب المرقب أو الحارس؛ لأنه يقضي نهارَه كلَّه في مراقبة مزارعهم ومواشيهم. فكان على كلِّ غَربٍ، وهو الأداة التي يُستخرَج بها الماء لسُقيَا المزارع، وفي بعض الآبار غَربَان، أو ثلاثةٌ، أو أربعةٌ، أو خمسةٌ، وقد تصل أحيانًا إلى ستةِ بحسب اتساع البئر، وإمكانات المزارع. فيكون على كل غَربٍ صاعٌ من الطعام. وإذا كانوا في الشتاء كان على كلِّ غَربٍ صاعٌ من القمح؛ لأنَّ زرع الشِّتاء هو القمح، أما في الصيف، فيعطى من زرع الصيف، مثل: الذرة، وربما يكون من التمر، إذ يُنضَج تَمرُ النَّخيل في الصِّيف، ويُصرَف هذا لصاحب المرقب الذي يراقب طوال الوقت.
وقبل أن ينزل في آخر النهار يراقب الشرق إلى جهة طويق، والغرب إلى جهة النفود، والشمال والجنوب، فيمسح المنطقة ببصره الحاد قُبيل نزوله، ثم يصلِّي المغرب مع الأمير؛ ليخبره إذا كان هناك لصوصٌ أو غزاة قريبين من البلد.
وتبدو أهميتُه في المراقبة على البلد، وعلى مواشي أهلها السَّارحة في البر. يقع المَرقَب شرق البلد على تلَّةٍ مرتفعةٍ عن الأرض بحوالي ستة أمتار على الأقل، وتسمى الثُّويلِيل، وقد اتَّخذها أهل القَصَب مقبرةً للأطفال الصغار. وهو قديم قدم استخدامه لمراقبة المزارع والسِّرَح من الإبل والمواشي عامة.
