المملحة
تقع المملحة في غرب جبل طويق وإلى الجنوب الشرقي من مدينة القصب الحديثة على بعد ما يقرب من خمسة كيلو مترات، شرقي الطريق المؤدي إلى مدينة ثرمداء، وتبلغ مساحتها ٥٠ كيلو متر مربع، وطولها ١١ كم، واتساعها ٤ كم وبعمق ٥ كم، ويعتبر المناخ والجيولوجيا والطبوغرافيا ونظام التصريف الداخلي عوامل رئيسية أدت إلى تكوينها. وتأخذ شكلا مستطيلا يمتد من شرق الشمالي الشرقي إلى غرب الجنوب الغربي بزاوية توجيه قدرها ٦٣ درجة شرقاً، ويبلغ أطول محور لها ١١كم، وأكبر اتساع عمودي عليه يصل إلى ٥كم، ولذا فإنها تميل للشكل المستطيل أكثر منه إلى الشكل الدائري.
وتمتد مملحة القصب فيما بين خطي عرض ١٤ ٤٥° و ٤٥ ١٧ ٢٥° شمالا، وبين خطي طول ٢٠ ٣٢ ٤٥° درجه و٣٩ ٤٥° درجه شرقا، وهي بذلك تقع في قلب شبه الجزيرة العربية في النطاق الجاف الذي تقل به الأمطار عن ٢٥٠ ملليمتراً بصفة عامة.
وقد بلغت مساحة مملحة القصب ٣٣,٥٥ كم مربع في أوائل عام ١٩٩٢م، وتأخذ شكلا مستطيلا يمتد من شرق الشمالي الشرقي إلى غرب الجنوب الغربي بزاوية توجيه قدرها ٦٣ درجة شرقاً، ويبلغ أطول محور لها ١٠كم، وأكبر اتساع عمودي عليه يصل إلى ٤كم، ولذا فإن مؤشر الشكل ٠,٣٧ والذي يعكس أنها تميل للشكل المستطيل أكثر منه إلى الشكل الدائري.
والمملحة (الجفارة) يقال إنها كانت قديما بحيرة ماء وجفَّ ماؤها؛ بسبب قلِّة الأمطار، وأصبحت أرضها سبخةً؛ لأن الماء يأتيها من جميع الجهات ولا يخرج منها، وعندما تجفُّ تكون سبخة، وقد وجدوا فيها الملح، وكان يُكنس من أعلاها بعد جفافها، ثم قاموا بالحفر فيها حوالي متر، وخرج الماء، وتبخَر من حرارة الشمس وجمد، وصار ملحًا، وكَثُر استخراجهم له، وأصبحت الأرض سبخةً؛ لأنَّها منخفضة عن غيرها، فيتجمَّع فيها الماء، ولا يخرج منها. وأخيرًا كثُر استخراج الملح منها، بطريقة إخراج الماء إلى بركٍ يجمد فيها. وقد عمَّق السكان القدامى الحفر فيها، ولا تزال تمدُّهم بالملح. وكانت مصدر رزقٍ لمن يعمل فيها. ولم تكن النُّقود موجودة قديمًا، إلا عند أهل الجِفارة، وسُمِّيت بالجفارة بسبب حفرهم فيها. والحفرة تسمَّى جَفرة؛ ولأنها حُفُرٌ كثيرةٌ جُمعت بالجفارة. وأرضها سبخةٌ. ويمتاز ملح القصب ببياضه الناصع ونظافته ونسبة الملوحة فيه؛ ولذا يرغبه الناس دون غيره.
تقبع المملحة في أكثر أجزاء المنطقة الحوضية انخفاضا، تطوقها حافات جبل طويق من الشمال والشرق والجنوب الشرقي، وعريق البلدان من الغرب والجنوب الغربي، وتبلغ مساحة حوض المملحة ١١٠٣,٩٦ كيلو متر مربع، تشغل المملحة منها ٢٧,٥٤ كم (عام ١٩٨٢) أي بنسبة ٢,٤٩٪ من مساحة الحوض. ويبلغ أطول محور لحوض المملحة ٦٦ كم، واتساع الحوض ٣٢,١كم بمحور شمالي غربي-جنوبي شرقي، وهي أبعاد كبيرة نسبيا لحوض التصريف إلى المملحة مما يساعد على تكوينها.
وتختلف الارتفاعات على جوانب الحوض، فأعلاها هو حافة جبل طويق، حيث يبلغ الارتفاع ٢٨٣ مترا، ومعدل الانحدار ١٩,٤ مترا/كم، أما عريق البلدان فيرتفع إلى ٧٣٠ مترا بفارق ٨٨ متراً على قاع المملحة فقط.
تتصرف المياه من حافة جبل طويق ومن عريق البلدان الأعلى منساباً نحو المملحة عن طريق أودية واضحة أو أجزاء منخفضة بين الكثبان في عريق البلدان، وقد ورد في كتب التراث أن أودية الرغام – ويقصد بها الرمل الواقع شرق الوشم والمسمى بعريق البلدان – تفضي بمياهها إلى الرمادة، وهي سبخة بقرب القصيبة التي أصبحت الآن القصب (الأصفهاني، ١٩٦٨، ص ٢٧٣)، وهذا يدل على دور عريق البلدان بكثبانه المختلفة في تزويد مملحة القصب بالمياه منذ القدم، ويبلغ اتساع عريق البلدان ٦,٩كم ويقترب من الطرف الجنوبي الغربي للمملحة بحيث لا تزيد المسافة بينهما على ١-٢كم، ويقوم هذا المظهر بارتفاعه ومسامية رواسبه الرملية دورا في تصريف المياه نحو المملحة ليزودها بجزء من المياه، ويبلغ متوسط درجة الانحدار بين عريق البلدان والمملحة ٣,٥ درجة.
وبالقرب من المملحة في الجهة الغربية توجد بعض الكثبان الصغيرة أو الجنينية، وهي فردية، وبأعداد محدودة للغاية، أما الفيضات والروضات فهي أجزاء منخفضة، تشكل مساحات صغيرة نسبيا، وتمثل الأولى مصبات للوديان والشعاب، ولا تصل المياه منها إلى المملحة مباشرة، وتأخذ الشكل الطولي، وتعكس رداءة الصرف ومن أهمها هنا فيضة الغابة التي تمثل منطقة مصب لوادي المقرح شمال غرب المملحة مباشرة.
وتذكر مصادر التاريخ أن موقع الرَّمادة بين نخلٍ وسبخة. ولعلَّ الموقع الذي تنسب إليه الآن هو: الغُويرات؛ لأنه يقع بين نخل الزَّبارة (زبارة الماء) وسبخة الملح، وتذكر مصادر التاريخ في تعريف موقع الرمادة السابقة لموقع القصب الحالي بهذا اللفظ» وطبقاً للروايات الشفهية المتواترة بين أهالي القصب أنها قديمة منذ الأزل، وقد كانت في منطقة أقرب إلى بلدة القصب الحالية من موقعها الحالي، وتقع عن مجرى الوادي – المعروف بين أهالي القصب بالباطن – من جهة الشرق، وبدأ الانتقال إلى الموقع الحالي في أواخر السبعينات الهجرية، وكان اتساع مساحة المملحة – الحالية – العامل المهم للانتقال وهجر المملحة القديمة بالإضافة عندما اتضح لهم أن الماء «يجمد» في المملحة الجديدة.
والملح منذ اكتشافه، هو المنتج الرئيس في القصب، وهو يُمِدُّ مدنًا وقرًى في أنحاء المملكة، بل يتعداها إلى اليمن ودول الخليج العربي، وكان ينقل سابقًا على ظهور الإبل، ثم على السيارات. وقد أُقيم في القصب، عدة مصانع لتعبئة الملح، في أحجام مختلفة وإعادة تصديره.
آلية استخراج الملح
كان الملح يُستخرج قديماً بطرق شاقة ومكلفة وبعد توفر الآليات والمضخات انخفضت التكلفة وقَلَّت أعداد الأيدي العاملة وأصبحت الطريقة المستخدمة الآن لاستخراج الملح تتم على النحو الآتي:
١) يحفر المالك عينا تسمى (عين الجفر).
٢) عمل خزان كبير مجاور لعين الجفر من الطين ويرتفع عن مستوى الأرض قليلا حتى يسمح للماء المالح بالتدفق إلى البرك المجاورة.
٣) إعداد برك مجاورة للخزان متوسطة العمق مختلفة الأطوال.
٤) يضخ الماء من الجفر بواسطة المضخات لملء الخزان الرئيسي.
٥) تملأ البرك من الخزان ويترك الماء المالح فيها مدة من الزمن مع زيادته يومياً حتى يتبخر الماء نهائياً ويترسب الملح على وجه البركة مشكلاً طبقة سميكة من الملح الأبيض وتستغرق هذه العملية من شهرين إلى أربعة أشهر حسب درجة حرارة الجو وشدة الرياح، فشدة الحرارة وسرعة الرياح من العوامل المساعدة على تبخر الماء وتكوين طبقة الملح.


أحواض الملح قبل التجفيف

أحواض الملح بعد التجفيف
